الرئيسية » الوطني » الجزائريون في الجمعة الـ 49 من الحراك :”لا للغاز الصخري”

الجزائريون في الجمعة الـ 49 من الحراك :”لا للغاز الصخري”

بالإصرار نفسه وبالأعداد الكبيرة نفسها التي كانت الجمعة السابقة، وقع الجزائريون، اليوم، الجمعة الـ 49 من الحراك الشعبي الذي اندلع في 22 فبراير 2019، غير أن عنوانه كان مختلفا عن العناوين السابقة، إذ رفعوا عنوان”لا للغاز الصخري”، في خرجة تنم عن وعي الجزائري بواقعه والمخاطر المحدقة به وبالوطن.

وخرج الجزائريون اليوم الجمعة، في الجزائر العاصمة وأغلب مدن الولايات الأخرى، بالآلاف، ردا على ما جاء في خطاب الرئيس عبد المجيد تبون الذي أبدى النية والإصرار في الذهاب إلى استغلال الغاز الصخري كمنفذ وحيد للخروج من الأزمة الاقتصادية.

وهتف المتظاهرون السلميون في العاصمة الجزائر والولايات الأخرى: “الصحراء ليست للبيع”، في مشاهد أعادت للأذهان مشاهد المظاهرات التي هزت جنوب الجزائر، في ربيع عام  2015، ردد الحراكيون مطولًا شعارات: “لا للغاز الصخري”، و”نرفض تلويث الصحراء”، و”لا للتجارب التي ترهن مستقبل الأجيال”.

ومن سطيف إلى مستغانم وصولًا إلى وهران وتيزي وزو وبجاية وعنابة وقسنطينة وبرج بوعريريج، انتقد المتظاهرون تصريحات تبون الأخيرة حول الفقر والهجرة غير الشرعية، واعتبروها مجانبة للصواب.

وقال أحد المتظاهرين يدعى “عمي أحمد” أمام العديد من المتظاهرين: “قلنا للسلطة ونعاود نقولها ما تضيعوش الوقت، نحتاج نظام سياسي جديد، وتجسيد مطلب التغيير العميق”.

وأردف الشاب صادق: “وقت الثورة من ذهب؛ فلا تهدروا وقتها”، وتابعت أمينة في تحد: “نحن مباشرون، ولا نرضى التسجيل والتركيب”، في تعليق على الحوار المثير للجدل الذي أجراه مع وسائل إعلامية عامة وخاصة ليلة الأربعاء.

وعرفت جمعة اليوم تشديدا أمنيا كبيرا، خاصة تواجد مركبات الشرطة التي ضيقت على شارع حسين عسلة الذي تمر منه المسيرة الضخمة القادمة من باب الوادي. كما عرف صباح الجمعة عددا من الاعتقالات، كان من بينها الناشط نبيل علون أسابيع بعد مغادرته سجن الحراش.

 تبون يرى في الغاز الصخري المنقذ من كارثة اقتصادية

 اعتبر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن اللجوء إلى الغاز الصخري بمثابة منقذ الاقتصاد الجزائري من الكارثة المحدقة به وأنه الحل لمواجهة شح الصادرات المعتمدة أساسا على المحروقات.

الرئيس عبد المجيد تبون الذي اعترف أن “اقتصادنا مبني على التجارة والاستيراد الذي قتل الإنتاج الوطني”، قال خلال لقائه بعدد من ممثلي وسائل الإعلام، ليلة الأربعاء الماضية، “إن الاستهلاك الوطني من الغاز الطبيعي بلغ 43 في المائة مما ننتجه، والرقم مرشح للارتفاع حتى يصل إلى 60 في المائة مع تزايد عدد السكان، أي أننا وبهذه الوتيرة لن نصدّر في المستقبل سوى 40 في المائة من الإنتاج، وتعلمون أن الجزائر تعتمد أساسا على تصدير الغاز”، معيدا السؤال: “ما العمل”؟

ويجد الرئيس تبون الجواب في القول: “إن استغلال الغاز الصخري سينقذ الاقتصاد الجزائري من كارثة محققة، فنحن نملك ثاني أو ثالث احتياطي في العالم، بعض المناطق في بلادنا تنام على محيطات من الغاز الصخري، هي نعمة وثروة مدفونة لِمَ نحرم أنفسنا منها؟”

وبحسب تبون، فإن النقاش حول موضوع الغاز الصخري يحتاج إلى أن يتم في جو هادئ، ويجب أن يقوده الخبراء والأخصائيون الحقيقيون، بعيدا عن التشنج والاستغلال السياسي”، معتبرا  أن “المواطن راح ضحية أخطاء جعلته يشعر بالرعب من الغاز الصخري، فهو لم يحظر نفسيا لذلك، كما أنه لم يمكن من كل المعطيات الموضوعية التي تجعله يفهم الموضوع جيدا، فالسكان في عين صالح مثلا تفاجأوا ذات صباح بنار تنبعث من بئر للغاز الصخري، دون سابق شرح أو إعلام، كما أنه ليس من الحكمة البدء في التنقيب وسط أماكن آهلة بالسكان، بل إن الأمر دخلت فيه الشعوذة في بعض المناطق”.

وهوَّن تبون من مخاطر الغاز الصخري، مشيرا إلى أن”هناك الكثير من الدراسات المطمئنة التي تؤكد علميا وبما لا يدع أي مجال للشك، أن استغلال الغاز الصخري لن يؤثر أبدا على البيئة، وبأن مخزوننا المائي لن تصله مطلقا عمليات التنقيب والاستخراج”.

واستند تبون في محاولته طمأنة سكان الجنوب بأن “في الولايات المتحدة الأمريكية آبارا للنفط الغازي تعد بالآلاف وسط الأحياء السكنية: هل الأمريكان غير مدركين للأخطار التي قد تنجم عن هذا النشاط؟ بالتأكيد لا”.

 

شاهد أيضاً

مقري: قدمت للرئيس مقترحات شفوية وكتابية

كشف رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، عن فحوى النقاش الذي دار بينه وبين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.