الرئيسية » الوطني » من هم أهل الذكر في أيام كورونا ؟

من هم أهل الذكر في أيام كورونا ؟

مثير جدا بيان وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بشأن تعليق صلاة الجماعة وصلاة الجمعة في المساجد، وأكثر ما يثير فيه منطق الوزارة في “غلق المساجد بعد الصلاة”. منطق يذكرني بنكتة كان يرويها لي والدي أن “أحد القهاوجية رأى ابنه يحمل صينية عليها أكواب فصفعه، فسئل لم صفعت الولد؟ فرد:  حتى لا يسقط الصينية ويكسر الأكواب. فردوا ولكنه لم يسقطها. قال إذا أسقطها فلا معنى لصفعه”.

من نافلة القول والتأسيس في مناقشة بيان وزارة الشؤون الدينية، التذكير بـ: مبدأين أساسين في الدين هما: “يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر” (البقرة 158)، و”… ما جعل لكم في الدين من حرج” (الحج 78).

أن الفتوى تؤخذ من أهل التخصص في الأمر موضوع الفتوى. “وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”. (النحل 43).

ولأن لنا -كما قال الله عز وجل- “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة” (الأحزاب 21)، فلنا أن نتذكر ما جاء في السيرة النبوية “أن حباب بن المنذر، في غزوة بدر، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين عسكر خلف الماء أهذا منزل أنزلك الله أم هي الحرب والخديعة، فرد الرسول (صلعم) بل هي الحرب والخديعة، فقال حباب ما هذا بمنزل تنزلنا، فقبل الرسول (صلعم) برأي حباب وغير المعسكر. ولنا أن نتذكر مشورة سلمان الفارسي للرسول (صلعم) في غزوة الأحزاب بأن يحفر خندقا.

في موضوع يتعلق بالصحة العمومية، وبوباء دولي يحصد المئات من الأرواح في اليوم، ويهدد سلامة المواطنين في البلاد، عبر التجمعات البشرية، تفقد مسألة صلاة الجماعة وصلاة الجمعة موضوعها الديني وتتحول إلى موضوع صحي، ويصبح أهل الذكر فيه علماء الأوبئة والأطباء لا رجل الدين. والحال كذلك كان المنتظر أن تجتمع وزارة الشؤون الدينية بأهل التخصص الطبي لإقرار تعليق صلاة الجماعة وصلاة الجمعة، لا بالإمام والفقيه.

المسألة الثانية المثيرة في بيان وزارة الشؤون الدينية، أن فتواه أن يكون غلق المساجد بعد الصلاة، يوحي وكأن صلاة الجماعة مربوطة بالمسجد، في حين أن صلاة الجماعة يمكن أن يقيمها المواطن في بيته مع أهله. كما يوحي بموقف حنبلي من الموضوع، وكأن المذهب الرسمي للبلاد هو المذهب الحنبلي الذي يرى أن صلاة الجماعة فرض عين من تركها آثم، على خلاف الشافعية التي ترى أن صلاة الجماعة فرض كفاية إذا أدتها جماعة سقطت عن الآخرين. أما لدى المالكية المذهب الرسمي للجزائر والحنفية، فهي سنة مؤكدة، وليست لا فرض عين ولا على الكفاية.

الحديث عن الأعذار في ترك صلاة الجماعة ليس حديثا جديدا، فقد أسهب فيه الأولون بما يكفي، وذكروا أوجه الظروف التي تسقطها عن المسلم، منها مصنف “نيل الأوطار” للشوكاني.

في باب الأعذار في ترك الجماعة من مصنف “نيل الأوطار” يورد الشوكاني الأحاديث التالية:

عن ابن عمر (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر المنادي فينادي بالصلاة ينادي صلوا في رحالكم في الليلة الباردة وفي الليلة المطيرة من السفر). متفق عليه

عن جابر قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فمطرنا فقال: ليصل من شاء منكم في رحله). رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه.

عن  ابن عباس: (أنه قال لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت أشهد أنا محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم قال: فكأن الناس استنكروا ذلك فقال: أتعجبون من ذا فقد فعل ذا من هو خير مني يعني النبي صلى الله عليه وسلم إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض).

كل هذه الأحاديث النبوية تقول بجواز إسقاط صلاة الجماعة بل وصلاة الجمعة، إذا شق ذلك على الناس، فالأولى أن تسقط في حالة وباء دولي يحصد الأرواح. فلماذا نلمس هذا الحذر المفرط من وزارة الشؤون الدينية في تعليق صلاة الجماعة وصلاة الجمعة؟ وهي التي تقول، في البيان نفسه، بمنع المساجد على الأطفال والنساء، وحرمة تنقل المريض أو من عليه أعراض المرض إلى المسجد، وجواز ألا ينتقل حتى المكلفون المعافون إلى المساجد والصلاة في بيوتهم.

مهدي براشد

شاهد أيضاً

مقري: قدمت للرئيس مقترحات شفوية وكتابية

كشف رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، عن فحوى النقاش الذي دار بينه وبين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.