الرئيسية » الثقافة » تتويج ثلاثة أفلام جزائرية في مهرجان القدس السينمائي الدَّولي الرابع

تتويج ثلاثة أفلام جزائرية في مهرجان القدس السينمائي الدَّولي الرابع

توجت ثلاثة أفلام جزائرية في مهرجان القدس السينمائي الدولي الرابع الذي اختتمت فعالياته مؤخراً بمدينة غزة بفلسطين وفقا للمنظمين.

وفاز الفيلمان الروائيان الطويلان “عرفان” لسليم حمدي بجائزة لجنة التحكيم الخاصة لفئة الأفلام الروائية الطويلة و”أسوار القلعة السبعة” لأحمد راشدي بجائزة أفضل إنتاج، بينما حاز الفيلم الوثائقي القصير “لعنة بين الظلال” لعماد غجاتي جائزة أفضل فيلم لفئة الهواة.

ويتطرق “عرفان” -في 110 دقائق وهو أول فيلم روائي طويل لحمدي- لقصة المجاهدة يمينة (أدَّت الدور شافية بوذراع) وأختها التي استشهدت في ميدان الشرف وكذا حفيدها وخطيبته وأصدقائه وهم شباب مفعمون بالمواهب والحيوية ولكن دون آفاق مستقبلية، فأحمد الحامل لشهادة في التاريخ البالغ من العمر 34 سنة والذي يلعب دوره الممثل سمير الحكيم وهو بطال وحفيد المجاهدة، يشاهد كما في كل مرة من السنة خلال الاحتفال باندلاع حرب التحرير الوطني جدَّته تروي قصص أختها الشهيدة، وفي سنة 2014 يدرك الحاجة إلى نقل ما تشعر به المجاهدة التي لها كذلك الكثير لتقوله ويقرر تصوير شهادتها بمساعدة أصدقائه وخطيبته مياسة التي تلعب دورها مليكة بلباي من خلال تقمص دور فريق تلفزيوني مع هذه المرأة المسنة، كما أن مسار يمينة وأختها الممرضة التي التحقت بالجبال مستوحى من شهادات حية لعائلة ثورية من مدينة تيارت.

كما يسلِّط الفيلم الضوء على الواقع المعيش لهذين الزوجين أحمد ومياسة وهما يتناقشان حول العمل على غرار خريجي الجامعات في مختلف الميادين والذين يتحصلون على مناصب عمل صغيرة ويشتغلون في نشاطات تجارية بسيطة على حساب مواهبهم ودراساتهم. وفي كل مرحلة من هذا العمل يقوم المخرج بالرجوع إلى الماضي بمقاطع بالأبيض والأسود حيث أدت مليكة بلباي دور يمينة أكثر شبابا.

أمَّا فيلم راشدي “أسوار القلعة السبعة” -والمقتبس عن رواية بنفس الاسم لمحمد معارفية- فيروي في 180 دقيقة قصة نزاع بين فلاح جزائري (يؤدي دوره حسان قشاش) جرد من أراضيه ومعمر فرنسي استولى على هذه الأرض واعتبرها ملكه، إذ وفي سعيه للدفاع عن أرض أجدداه اضطر “الثابتي” لحمل السلاح في سن جد مبكرة قبل أن يتصل به جنود جيش التجرير الوطني الذين قاموا بتدريبه على الحرب المنظمة وجعله زعيما في منطقة قسنطينة.

كما تظهر هذه القصة التي تجري أحداثها خلال السنوات الأولى من اندلاع الثورة التحريرية نظرة المعمرين الفرنسيين وملاك الأراضي للثورة وتبرز التشبُّث الكبير لهؤلاء بالجزائر وبالأراضي التي يستغلونها.

وتقوم بين المجاهد والمعمر عديد المعارك، الأول سعيا للحرية والثاني من أجل الحفاظ على النظام الاستعماري. كما يبرز الفيلم من خلال هذه القصة فظاعة العمليات العسكرية التي جرت بالجبال والقرى والأرياف التي يسكنها الجزائريون وكذلك سياسة الغاية تبرِّر الوسيلة التي ينتهجها المعمرون الذين يقومون بكل شيء من أجل الحفاظ على الأمر الواقع وعلى مصالحهم.

وحاز من جهة أخرى الفيلم التونسي “فتوى” لمحمود بن محمود جائزة غصن الزيتون الذهبي لأفضل فيلم روائي طويل (الجائزة الكبرى للمهرجان).

ويروي الفيلم قصة إبراهيم مواطن تونسي مقيم بفرنسا يعود إلى بلده لدفن نجله مروان المتوفي في حادث دراجة نارية والذي تبدو له ملابسات وفاته غامضة حيث يقرر الغوص في السنوات الثلاث الأخيرة من حياته ليكتشف أن نجله كان ينتمي لجماعة متطرِّفة.

وبعد استجوابه لزوجته السابقة البرلمانية والمناضلة ضد التطرف الديني في تونس يكتشف إبراهيم أنه تم الحكم عليها بالإعدام من قبل هذه الجماعة بعد صدور كتابها وأن ابنهما قد هددها قبل مغادرته البيت الأسري، فيشكك إبراهيم في التقرير الخاص بوفاة نجله الذي كان طالبا بمدرسة الفنون الجميلة وفي تجنيده من قبل الجماعة المتطرفة. ويحاول المخرج من هذا المنظور إبراز قوة التجنيد والتلقين العقائدي الذي يدفع بفنان شاب إلى التطرف العنيف.

ومنحت الجوائز للفائزين في غياب مخرجي هذه الأعمال المتوجة بسبب الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ ثلاثة عشر عاما.

وكان مهرجان القدس السينمائي الدولي -الذي أسسته وزارة الثقافة الفلسطينية بالتعاون مع مؤسسات ثقافية فلسطينية وعربية- قد عرف عرض 56 فيلما من 23 بلدا وقد جرت عروضه أيضا بالتوازي في عدة مدن عربية بينها الجزائر العاصمة.

شاهد أيضاً

جعفر قاسم يتحدث عن الجديد و”عاشور العاشر”

تحدث المخرج وكاتب السيناريو الجزائري جعفر قاسم، عن عودته الفنية خلال شهر رمضان 2023، بعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.